Alrashid Cyber Mall, is Designed and hosted by Nova Stars Informations Services, Memeber of The Saudi Network, Trade and business informations and links to Saudi Arabia, Arabian gulf and middle east area.

Quran, Arabic and English
The Saudi Network

 
Saudi Arabia, Trade and business informations and links to Saudi Arabia, Arabian gulf and middle east area.
Member of
The Saudi Network, Trade and business informations and links to Saudi Arabia, Arabian gulf and middle east area.
Saudi Arabia Trade and Business Directory
Nova Stars Information Services, Trade and business informations and links to Saudi arabia, arabian gulf and middle east area.
Special Communication Systems
Home Table of Content Search Hotels Booking منتدى الفكر و الحوار

 

 

 الهولة في أولى فعاليات الملتقى الثقافي الأهلي

إلى       :          عبدالمالك سالمان              المحترم (قضايا وآراء)

من       :          عبدالحميد احمد عبدالغفار                 في : 20 يناير 2002

 

أحيا الباحث عبدالحميد حسين نعمة أول أنشطة الملتقى الثقافي الأهلي في مقره الجديد في 15 يناير 2002 بندوة "الهولة .. القبيلة العامرية"، وقد أدارها باقتدار الشاعر علي عبدالله خليفة. الفعالية كانت ناجحة بكافة المقاييس، وابرز علامات نجاحها إظهارها إلى السطح ما تُبْطِنه عقلية "عَمْرْو وزَيْد" اللذين لم احسب يوما ما انهما محكومان بنبرة التعالي وتغليب معيار القبلية باعتباره معيارا في الحكم على البحث والباحث. لذا أَلْبَسَ كلٌ من عَمْرْو وزَيْد ركنا من الحوار لبوسا صدئا ومستهجنا، فسادت لوهلة ردود أفعال بعيدة عن روح العصر الحديث. لحظتَها استحضرت أمرين، القول "كل إناء بما فيه ينضح"، والسؤال: كيف تسترد الكلمة التي خرجت من بين شفتيك؟!

"كلكم لآدم وآدم من تراب" (حديث شريف)، هذا الحديث الذي ذكَّر به المُنْتَدِي كان في مكانه تماما، حيث بين أن البشر يعودون إلى اصل واحد، وكأني به يقول: لا حاجة لتغليب نظرة التعالي القبلية، فكلكم من آدم وآدم من تراب. يقول الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه:

الناس من جهــة الأباء أكفـاء            أبوهم آدم والأم حــــواء
فإن يكن لهم من أصلهم شــرف           يفاخـرون به فالطـين والمـاء

وقيمة المرء ما قد كان يُحســنه            والجاهلون لأهل العلم أعـداء

فقم بعلم ولا تطلــب به بدلا                فالناس موتى وأهل العلم أحياء

(ديوان الأمام علي بن أبي طالب، دار اليقين، صفحة 17)

فهل نحن بحاجة بعد هذا لإجهاد الفكر فيما إذا كان آدم قبليا أو هولياّ ‍؟!، أم أن الشركسي اقل شأنا من الامازيقي؟!

المؤسف أن المداخلات أظهرت أن عَمْراً وزَيْداً حَكَما سلفا على البحث والباحث دون الاطلاع على ما في الكتاب من جهد ومحتوى، يقينا منهما أن المُنْتَدِي "هولي"!!، هكذا بعقلية عصبية لاموضوعية حَكَمَا على الكتاب ومؤلفه دون حاجة منهما للتقيد بشروط النقد الموضوعي، والتي تَفْتَرِض بادئ ذي بدء الاطلاع على ما في متنه من جهد. بل إن زَيْداً أعلن بصلافة وجهالة أن عنوان الندوة وكذلك اسم الكتاب يستهدفان تسويقه!. أنا أسأل: لو كان مؤلف الكتاب مارونيا لبنانيا مثلا، ألم يكن من حقه وهو الذي شغل فكره في كتابة 349 صفحة من صفحاته أن يختار كلمتين على صفحته الأولى للتعبير عمّا في جوف كتابه من معنى؟ هل كان يُتَوَقع أن يضع "الأوس والخزرج" عنوانا له؟! ثم هل ستكون ردود الأفعال بنفس القدر لو كان مؤلفه قبليا وفقا لمعيارهما القبلي؟ أو مؤرخا من جامعة أو جهة ما إنجليزية أو هولندية مثلا؟!

المنهج في أصول البحث العلمي طريقة عقلية لقيادة العقل، ويستهدف البحث عن الحقيقة بواسطة مجموعة من القواعد التي تهيمن على سير العقل وتحدد خطواته بغية الوصول إلى نتيجة. إن مناهج البحث العلمي الرصين تختلف باختلاف ماهية البحث نفسه، فالمنهج الوصفي الذي شاع في العصور الوسطى ليس كالمنهج الاستقرائي (التجريبي) Inductive Method الذي ينطلق من الجزئيات أو المبادئ غير اليقينية ليصل إلى الكليات. وهو كذلك ليس كالمنهج الاستدلالي أو الاستنباطي Deductive Method الذي ينطلق من الكليات ليصل إلى الجزئيات (الاستنتاجي الرياضي)، وليس كالمنهج العلمي الحديث (الفَرَضِي)، ولم يدرك عَمْرْو أن مناهج البحث العلمي المستخدمة في أصول الكتابة العلمية تتباين بشكل كبير، وأكثرها تعقيدا وصعوبة هو المنهج التاريخي الذي استخدمه مؤلف الكتاب في بحثه بحكم ماهيَّة الموضوع الخاضع للبحث.

إن المنهج التاريخي (الاستردادي) Historical Method يستهدف استنطاق التاريخ والتفاعل معه لفهم ماضٍ (وربما حاضرٍ) محدد سلفا في ذهن الباحث، وهذا المنهج كما يعرف المشتغلون في البحوث يقوم على عملية استرداد أو استرجاع لما وقع في الماضي من أحداث ووقائع، لذا يتصف هذا المنهج بالصعوبة، ويحتاج إلى قدر كبيرا من الخيال، وهو بطبيعته يتعذر فيه التجريب وملاحظة النتائج كما في بعض المناهج الأخرى، كأن تُخْضِع التفاعل الكيماوي للمراقبة (المنهج الاستقرائي - التجريبي)، حيث لا معامل مختبرية في المنهج التاريخي!.

ومما يزيد الأمر تعقيدا، انه يتعذر وفقا للمنهج التاريخي الإمساك بتلابيب متغيراته وتتبع مسارها عبر آلاف السنين، فمتغيرات المنهج التاريخي تتلاشى ملامحها كلما اتجهت عميقا في التاريخ، إلى الحد الذي قد تصبح فيه كالمتغيرات الوهميَّة لدى الاقتصاديين المشتغلين بالنمذجة، تماما كصورة الشيء الذي يبدو واضحا ومحسوسا وأنت تمسك به بيديك، بيد انه حال إخضاعه للدراسة البحثية التاريخية يغدو كصورة الشيء وهو يغوص عميقا في قاع المحيط، هذه إحدى إشكاليات المنهج التاريخي التي تُلْزِم الباحث في التاريخ بذل جهد كبير، مثلما تلزم المتلقي الحَذِقْ احترام هذا الجهد الجهيد.

إن الإصرار على التحدث بتعالٍ دون معرفة، أفرز إشكالية من شقين، شقها الأول ظهر في محاولة السير في خط مستقيم باعتماد طريق ملتوٍ، وهذا لا يحتاج إلى تعليق أو تفسير. أما الثاني فكمن في أخطاء التحليل المنطقي. وبغية توضيح هذه الجزئية، أسوق مثالا تعلمته على مقاعد الدراسة في جامعة حلب في عام 1974 عندما قال أستاذي لتقريب المعنى: الباذنجانه سوداء، وموبوتو اسود، إذن، موبوتو باذنجانه!! هذا على وجه الضبط ما ساد ركنا في الحوار من أخطاء منطقية في الحكم على الموضوع والبحث والباحث، فكلها أصبحت لديهما كتلة تقيَّم بأسلوب اعتباطي وغير منهجي بعيد عن المنطق والموضوعية.

إن الأخذ على المنْتَدِي أنه لم يستعرض في الندوة المراجع أمر مغلوط، حيث انه ذكر أهم المراجع، ولا ادري هل جرت العادة في ندوات كهذه أن تساق كافة المراجع البالغة خمسين مرجعا، والتي من بينها أبو محمد علي بن سعيد بن حزم الأندلسي (سأختصر الأسماء دون أن أقصد تقليل مكانة النسب)، وابن الاثير الجزري، وابن خلدون، وياقوت الحموي، (سأختصر اكثر) والشيباني، والطبري والنبهاني، والهمداني، والقلقشندي والمغيري وقلعجي، اضافة لأناس ليسوا هولة بالقطع، كديكسون ولوريمر، وكلي جون وغيرهم.

أنا لست معنيا بالدفاع عن بحث رصين معني بباحثه، بل إني كباحث مبتدئ احترم بكل تواضع جهد الأستاذ القطري البحريني المولد المجتهد عبدالحميد حسين نعمة، فإن أصاب هذا الرجل، فله أجران، وإن أخطأ فله اجر. أقولها وأنا اعرف معنى الحديث الشريف "الكِبْرُ بَطْرُ الحق وغَمْطُ الناس". فأنا كهولي لم احضر للندوة بحثا عن نسبي، بل بحثا عما تمخض عنه جهد الباحث في موضوع وظف المنهج التاريخي، بيد أن ردود الأفعال أفرزت أهميته بصورة لم تكن متوقعة لي إطلاقا.

من جهة أخرى، ساءني في حقيقة الأمر مستوى حوار زيد وعمرو في مركز ثقافي يرعاه وجيه عتيد، أنا شخصيا لا يهمني إن كنت امتدادا لبني صعصعة أو بني عامر، يكفيني فخرا ومعرفة أنني ابن لآدم وحواء، فهذا ما لا يحتاج لمعيار موضوعي أو منهج بحثي لإثباته. بيد أن معياري في الحكم على إنسان اليوم هو سلوكه وما يكتنـزه من معرفة وخلق رفيع، لذا أنا سعيد بتكريم كثرة من الكوادر المتميزة في بلادنا، مثلما أني سعيد بتقلُّد الكثير من البحرينيين مناصب ومراتب متقدمة في مجال البحث العلمي على المستويين العربي والعالمي، صدقوني إنني لست بحاجة بعد ذاك لمعرفة موقع أولئك في (رزنامة) الأنساب.

على نفس الغرار لم يهتم الباحثون كثيرا بقبيلة جمال الدين الأفغاني أو جمال عبدالناصر على سبيل المثال لا الحصر، بل انهم أمعنوا الفكر في خُلق الأول ونِتاجه الفكري، وما فعله وخلَّفه الثاني من اثر، وربما لا تعرف الغالبية الساحقة حتى اللحظة الاسم الثلاثي لجمال عبدالناصر. ما يقال عنهما يقال عن كوكبة لا حصر لها، ولا مجال لعرضها ها هنا. لقد صدق المتنبي حين قال: إن الفتى من قال هاأنذا، ليس الفتي من قال كان أبى.

إذن، فالقضية اليوم هي من أنا وماذا اقدم للوطن الذي انتمي إليه وأحيا بين ظهرانيه، وماذا أضيف من معرفة، وليس إلى من انتمي، فإذا أصبحت الأخيرة معيارا للحكم على الإنسان ونتاجه، فهذه طامة كبرى ما بعدها من طامة. إن هذا في الواقع سرٌ من أسرار تقدم الدول التي لا توفر لنا اليوم مقومات الرفاهية العصرية فحسب، بل وتعطينا وريقة صغيرة تُعلمنا فيها كيف نستخدم التكنولوجيا بلغة عربية سهلة جدا. لذا، وفقا لمعايير المعرفة وحدها تحدد الدول المتقدمة من تنتقي من العقول المهاجرة في ما عاد يعرف بظاهرة هجرة العقول Brain Drain، ولهذا نفهم كيف تختلط أجناس العلماء لتسيير مشروعات ناسا الفضائية، حيث تتضافر جهود عقول قاسمهم المشترك خدمة قضية العِلْم والوطن الذي ينتمون إليه.

لقد استفادت الدول الكبرى كثيرا من العقول المهاجرة، بل إن كثيراً مما تنجزه اليوم يعد ثمرة لتلك العقول، وكوني اقتصادياُ اذكر أن امارتيا سن مثلا الذي حاز على جائزة نوبل في الاقتصاد عام 1998 افتخرت به بريطانيا باعتباره بريطانياً، ولم يَعِبْها اصله الهندي.

أما أحمد زويل العربي الوحيد الذي حاز جائزة نوبل للكيمياء فقد انهمرت عليه وسائل الإعلام تسأله عمّا تمخضت عنه أبحاثه، وما إذا كان بالإمكان تبسيط إنجازه العلمي الذي يصعب فهمه والتعبير عنه بيسر، لم يطلب أحد منه على الإطلاق اسمه الرباعي أو الخماسي، ولم يهتم في مقابلاته الإعلامية بذكر نسبه، فالأنساب لا محل لها من الإعراب في معايير نوبل. بالمناسبة، لاحظوا معي أن زويل في اللغة تصغير للمصطلح السوداني زول (فلان)، فهل قلّلت هذه الحقيقة المدغمة في اسم توارثه زويل مئات السنين من شأن عالم كبير اثلج بإنجازه صدر كل عربي من السودان إلى أقصى ركن عربي. جدير بالذكر أن هذا العقل العربي قد أثنى على جهود فريق من العلماء متعددي الأجناس والأعراق، عملوا معه بروح الفريق الواحد، محكِّما معايير ليس من بينها ما إذا كان هذا أو ذاك هوليا أو ما شابه. إن هذه الجزئية في الواقع تفسر فيما تفسر مظهراً من مظاهر تخلفنا المدقع، أمعِنوا النظر، فربما فسرت كذلك مركبا من مركبات النقص في مفردات بنيتنا المجتمعية.

ولكن، في الواقع العملي يتصرف المرءُ دون دراية منه وفقا للمعايير الإنسانية عندما يمر بمحنة، كأن يحتاج مثلا لخدمات طبية متقدمة، هنا تتغير المعايير بقدرة قادر، فتراه يلجأ إلى اكفأ الأطباء داخل البلاد أو خارجها، لا يسأل ما إذا كان الطبيب هندوسيا مثلا أو زنجباريا، لحظتها تستقيم لديه المعايير، وتصبح الخدمة التي تجسِّد أرقى ما توصل إليه العلم والمعرفة هي المعيار الذي يقع عليه الاختيار. بينما "ترتفع إلى الحضيض" نزعة مَرَضِيِّة من داخله عندما يكون في الوضع الطبيعي!، عجبا.

إن نفس النزعة اللاموضوعية هي التي دعت إلى تصغير جهد المجد عبدالحميد حسين نعمة وما تضمنته دراسته من اجتهاد بحثي، فعملية النقد الموضوعي المطلوب في الميدان البحثي تفترض بادئ ذي بدء الاطلاع على ما ورد في متن الموضوع محل النقاش من محتوى، كي يصار لاحقاً لتوجيه النقد الموضوعي الذي يستهدف التحليل المنطقي.

مجتمعنا البحريني من المجتمعات التي عرفت بانفتاحها على ثقافات العالم منذ العصور الغابرة، فكان ذلك عاملا في انبثاق حضارات دلمون وتايلوس وأوال، وبروز مكانتها لدى السومريين ثم البابليين فالآشوريين، وهكذا أصبحت دلمون وطن جلجامش الذي ارتبط بالآشوريين في بابل، جلجامش الذي بحث عن ارض الخلود، فوجدها في البحرين. إن تواصل انفتاح البحرين على ثقافات العالم عبر التاريخ اكسبها اليوم طبيعة فريدة يتلمسها الأشقاء الخليجيون بخاصة دون عناء، وقد انعكس ذلك على كثيرٍ من مناحي الحياة، بل وانغمست تلك الفَرَادَةُ في تراثنا متجذرة حتى في الفنون، لذا، نفهم مثلا كيف انتقلت فنون زنجبار التنـزانية وغيرها من السواحل الأفريقية إلى البحرين، وكيف عرفت البحرين الطنبورة وغيرها.

إن ابن سينا (980-1037) كبير علماء وأطباء العرب ولد في افنشه قرب بخارى وتوفى بهمدان، وصلاح الدين الأيوبي (1138-1193م) أكبر رجال المسلمين همة وأقواهم شوكة وأشدهم صولة وأبعدهم صيتا، أصله كردي، أما سيبويه (796م) فولد في البيضاء قرب شيراز ونشأ في البصرة. والقائمة تطول، ذكرتُ جزءا يسيرا منها من باب المعرفة بالشيء، لا الجهل به. هذا هو التاريخ القديم.

أما التاريخ الحديث نسبيا فيحكي قصة رجال انضووا في حركة القوميين العرب والحركة الناصرية وغيرها، ليحفروا بدمهم على الصخر الصلد مجدا لتاريخنا العربي، ليس في البحرين فحسب، بل في مجمل المنطقة، ففي كويت ألامس هناك رجالٌ أعلامٌ تركوا بصماتهم في حركة القوميين العرب، أما كويت اليوم القريب فما برحت تحكي بطولات شهداء "بيت القرين". في الواقع كان لي شرف زيارة هذا البيت الذي يحكي قصة شهداء كانوا جميعا جسدا واحدا، ودَما بلون الدَّم، هناك على الجدران لن تتمكن من تصنيف الدم وفقا لمعيار القبيلة، حيث أن دمهم احمر اللون ممزوجا بعشق الوطن. انصح كل من يطأ ارض الكويت الحبيبة أن يترك فندقه للحظة ليزور هذا البيت الذي سيظل رمزا شامخا من رموز الكويت، حيث اصبح بالفعل متحفا وطنيا يؤمه المثقفون لمعرفة نضال شعب عربي يعشق  الحرية.

إذن، نحن بحاجة لمن يقرأ التاريخ القريب والبعيد بموضوعية محمد عمارة مثلا، وهذا بالضبط ما يملي على القارئ الحصيف إعرابه عن تقديره العالي إلى مي محمد الخليفة، وهي تضع للقراء على سبيل المثال لا الحصر "من سواد الكوفة إلى البحرين .. القرامطة من فكرة إلى دولة"، نعم، نحن بحاجة إلى قراءات كهذه، وكتاب "من سواد الكوفة.. " لا يحتاج لدعاية تسويقية يا زَيْد!!.

بعد ما تقدم، أدعو من لم يقرأ بعد الحروف الأولى للمرحلة الراهنة إلى قراءتها، فقد أكد الأمير القائد صاحب السمو الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة بصورة قاطعة في أول خطاب وجهه لشعبه غداة توليه مقاليد الحكم، أن المواطنين متساوون أمام القانون في الحقوق والواجبات، لا تمييز بينهم بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة. إن مرحلة الميثاق تؤكد أن المساواة بين المواطنين والعدالة وتكافؤ الفرص دعامات أساسية للمجتمع، ويقع على الدولة عبء كفالتها للمواطنين جميعا، بلا تفرقة. ويأتي ذلك ضمن مبدأ المساواة بين الناس في الكرامة والإنسانية، عملا بالمبدأ الذي كرّسه الإسلام قبل 14 قرنا من الزمان، حينما أكد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، أن الناس سواسية كأسنان المشط، لا فضل لعربي على أعجمي، ولا لأبيض على اسود إلا بالتقوى والعمل الصالح.

لقد أكد ميثاق العمل الوطني أن وقفة شعب البحرين في تأكيد عروبة واستقلال البلاد كانت وقفة تاريخية مشهودة من خلال الاستطلاع الذي قامت به لجنة تقصي الحقائق للأمم المتحدة، وشمل أبناء البحرين كافة، حيث اجمع الشعب على تمسكه بانتمائه العربي وبيعته للشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة. وجاء التأييد والتضامن الذي شهدته البحرين عندما تولى حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة أمير البلاد المفدى دليلا على الالتفات الشعبي حول سموه، لإرساء مستقبل مشرق ملؤه الحرية والمساواة، وركيزته العدالة والشورى، وقاعدته المشاركة الشعبية لكل فئات الشعب (ميثاق العمل الوطني).

اختم مقالي بمسك، فالإسلام أعطانا مواعظ بليغة، اذكر منها أن أبا ذر الغِفاري قال ذات يوم لبلال بن رباح الحبشي ما معناه "يا ابن السوداء"!، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ما معناه "انك امرؤ فيك جاهلية"، فوضع أبو ذر خده على الأرض متأثرا تأثرا شديدا، واقسم على بلال أن يطأ بقدمه خده الآخر. وعندما قالها عبدالرحمن بن عوف وهو من سادة وأثرياء العرب، قال له الرسول (ص) ما معناه، أوترى لك من فضل على ابن السوداء، دعوها فإنها منتنه.

وبينما كان الرسول (ص) في مجلسه مع نفر من الرجال، مرَّ رجل فسأل الرسول (ص) ماذا تقولون فيه، فقالوا "رثُ الهيأة، فقير لا حيلة له". فمر آخر حسن الهيأة، متعاليا في مشيته، فقال الرسول (ص) "وما تقولون في هذا"، فقالوا "هذا خليق أن يسود قومه"، فقال الرسول (ص)، "والذي نفسي بيده، لَلْأؤَّلُ عند الله خير من ألفِ ألفٍ من أمثال الآخر". وفي قول للرسول (ص) فيما يرويه عن ربه عز وجل (فيما معناه) أن الله تعالى يقول: "الكبرياء ردائي فمن نازعني فيه قصمته"، أو كما قال.

كلمة أخيرة أدعو فيها المعنيين بالدراسات التاريخية إلى الاطلاع على ما تضمنه الكتاب من محتوى، وإخضاعه للتقييم والمقارنة بأبحاث كثيرة سابقة أصدرها دارسون خليجيون، وإصدار تقييم بشأنه، أيا كان الرأي. إن هذه الدراسات التي أصبحت مطلوبة، ربما وضعت حدا لجدل أسدل عليه الستار دهرا، وربما وضعت حدا كذلك لما يدعوه البعض العجم السنة!!. في الحلقة المقبلة سأستعرض بالنص بحثا قيما نشرته جريدة اليوم السعودية في عام 1999، فلعله أضاف قيمة تسعف المعنيين بدراسة هذا الموضوع، والسلام.

عبدالحميد احمد عبدالغفار

Sunday, 20 January, 2002

 

 

 

Car rentals in over 6000 locations worldwide

 

 

 

Best Hotel Reservation

In Saudi Arabia & World Wide

Saudi Arabia
 Alrashid Cyber Mall, member of The Saudi Network, Trade and business informations and links to Saudi arabia, arabian gulf and middle east area.
Shopping in Saudi Arabia

Send E-mail to TSN@The-Saudi.Net with questions or comments about The Saudi Network.
1001 Arabian Network, Alrashid Cyber Mall and The Saudi Network are members of Nova* Stars* Information Services
The Saudi Network, Trade and business information and links to
Saudi Arabia, Arabian Gulf and Middle East Area.

morocco, libya, lebanon, kuwait, jordan, iraq, egypt, bahrain, algeria, yemen, uae, tunisia, syria, sudan, qatar, palestine, oman

We are Looking for Business Sponsorship or Marketing Partnership